لماذا تزرع الصين الغابات بشكل جماعي

في العقود الأخيرة، أصبحت الصين رائدة عالميًا في إعادة التحريج وزراعة الأشجار الجماعية. ويتابع البلد مبادرات بيئية طموحة تهدف إلى استعادة النظم الإيكولوجية الطبيعية ومكافحة التصحر وتحسين نوعية الهواء. أصبحت الزراعة الحرجية الجماعية جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية الدولة الصينية، والتي تهدف إلى تحسين البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. في هذه المقالة، ننظر إلى أسباب قيام الصين بنشاط بزراعة الغابات والأهداف الكامنة وراء هذا المشروع الضخم.

1. أسباب زراعة الغابات الضخمة في الصين

1,1 مكافحة التصحر وتحات التربة

وأحد الأسباب الرئيسية التي جعلت الصين تشرع في إعادة التحريج على نطاق واسع هو التصحر وتحات التربة، لا سيما في المنطقتين الشمالية والغربية من البلد. وتؤدي هذه العمليات إلى تدهور كبير في نوعية الأراضي الزراعية، كما تؤدي إلى فقدان الإنتاج الزراعي، مما يشكل تهديدا للأمن الغذائي.

لمكافحة هذه المشاكل، تعمل الصين بنشاط على زراعة الغابات التي تساعد في استعادة التربة ومنع تآكلها وإعادة الأراضي إلى الاستخدام الزراعي. من المهم بشكل خاص في هذا السياق مشروع الجدار الأخضر الصيني، والذي يتضمن إنشاء شرائط غابات على طول الصحاري لمنع توسعها.

1.2 الحد من تلوث الهواء وتحسين جودة الهواء

أصبح تلوث الهواء أحد أكبر الاهتمامات البيئية للصين، لا سيما في المدن الكبرى مثل بكين وشنغهاي وقوانغتشو. تلعب زراعة الأشجار الجماعية دورًا مهمًا في تحسين جودة الهواء، حيث تمتص الغابات ثاني أكسيد الكربون وتطلق الأكسجين، وتصفي الغبار والملوثات الأخرى من الغلاف الجوي.

تساعد مشاريع التخضير التي تهدف إلى زراعة الأشجار في المدن وحولها على تحسين الوضع البيئي، والحد من التلوث وتوفير المزيد من المناطق الخضراء للمواطنين.

1.3 خفض انبعاثات الكربون ومكافحة تغير المناخ

تسعى الصين، باعتبارها أكبر مصدر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، إلى استخدام الغابات كوسيلة للحد من انبعاثات الكربون ومكافحة تغير المناخ. تعتبر الغابات مكونًا مهمًا في مصائد الكربون، لأنها تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، مما يساعد على تقليل تركيزها وإبطاء الاحترار العالمي.

تعد زراعة الأشجار الضخمة كجزء من خطة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060 جزءًا مهمًا من جهود الصين للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتحقيق الأهداف البيئية للبلاد.

2. مشاريع إعادة التحريج الواسعة النطاق

2.1 الجدار الأخضر الصيني

يعد الجدار الأخضر الصيني أحد أكثر مشاريع زراعة الغابات طموحًا في الصين، وهي مبادرة لزراعة الأشجار على طول الصحاري ومناطق التعرية لمكافحة التصحر. يغطي هذا المشروع عدة ملايين من الهكتارات ويهدف إلى استعادة النظم الإيكولوجية الطبيعية وتحسين نوعية التربة ومكافحة العواصف الرملية التي غالبًا ما تجعل الحياة صعبة في المناطق الشمالية والغربية من البلاد.

يغطي المشروع مناطق مثل صحراء جوبي وتيانشان وكينلين. وهي لا تشمل زراعة الأشجار فحسب، بل تشمل أيضًا استعادة النظم البيئية الأخرى مثل السهوب العشبية والأراضي الرطبة.

2.2 زراعة الأشجار في المدن والمناطق الريفية

كما تعمل الصين بنشاط على تطوير الخضرة الحضرية والريفية، وإنشاء الحدائق والساحات والمتنزهات الحرجية كجزء من استراتيجيات لتحسين نوعية الحياة والبيئة في المجتمعات الكبيرة والصغيرة. يساعد بناء البنى التحتية الخضراء في المدن على خلق جو لطيف للحياة وتحسين جودة الهواء وتزويد المواطنين بإمكانية الوصول إلى المناطق الطبيعية للترفيه.

2,3 استعادة النظم الإيكولوجية الحرجية

بالإضافة إلى زراعة غابات جديدة، ركزت الصين أيضًا على استعادة النظم الإيكولوجية الحرجية المتضررة. وهذا يشمل حماية الغابات القديمة، وإنشاء محميات طبيعية ومتنزهات وطنية، وإدخال الغابات المستدامة. وتسهم هذه التدابير في استعادة النظم الإيكولوجية الطبيعية والحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية الموارد الطبيعية.

3. نتائج الصين وإنجازاتها في إعادة التحريج

3.1 زيادة التغطية الحرجية

لقد قطعت الصين بالفعل خطوات كبيرة في إعادة التحريج. زادت تغطية الغابات في البلاد بنسبة عدة في المائة في العقود الأخيرة، مما أدى إلى تحسن كبير في الوضع البيئي. في عام 2020، شكل الغطاء الحرجي للصين أكثر من 23٪ من إجمالي مساحة البلاد.

أدت هذه الجهود إلى تحسينات كبيرة في جودة الهواء، واستعادة النظام الإيكولوجي، وانخفاض مستويات تآكل التربة في بعض المناطق. تساعد مشاريع التخضير البيئي أيضًا في تحسين التنوع البيولوجي وإنشاء ممرات بيئية جديدة للحيوانات.

3,2 توعية المواطنين ومشاركتهم

تساهم زراعة الأشجار الجماعية أيضًا في الوعي البيئي بين المواطنين الصينيين. هناك العديد من المناطق التي لديها حملات لزراعة الأشجار تشمل تلاميذ المدارس والعمال وحتى الرعايا الأجانب. تساعد هذه المبادرات في غرس حب الطبيعة والوعي بأهمية حماية البيئة.

3.3 الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية

بالإضافة إلى الفوائد البيئية، تجلب الزراعة الحرجية الجماعية أيضًا فوائد اقتصادية واجتماعية. وتوفر المشاريع الحرجية فرص العمل في مجالات الغابات والسياحة والسياحة البيئية، وتسهم في تحسين نوعية الحياة في المناطق الريفية والحضرية.

4. وجهات النظر والتحديات

4.1 قضايا إعادة التحريج

على الرغم من النجاحات، تواجه الصين عددًا من تحديات إعادة التحريج. وتتمثل إحدى هذه المشاكل في الافتقار إلى التنوع البيولوجي في الغابات الاصطناعية، حيث كثيرا ما تستخدم أنواع الأشجار الرتيبة، التي لا تسهم دائما في استعادة النظم الإيكولوجية. وهناك أيضا مشاكل تتعلق بإدارة الغابات ونقص الحماية في بعض المناطق الحرجية.

4,2 استدامة إعادة التحريج

وفي المستقبل، ستواصل الصين العمل على إنشاء نظم إيكولوجية مستدامة ومتوازنة بيئيا للغابات. وسيركز البلد أيضا على تحسين كفاءة إعادة التحريج وضمان استدامة هذه المشاريع بالنسبة لتغير المناخ والأنشطة البشرية.

خامسا - الاستنتاج

تعد زراعة الغابات الضخمة في الصين خطوة مهمة في مكافحة القضايا البيئية مثل التصحر وتلوث الهواء وتغير المناخ. من خلال المشاريع الطموحة مثل الجدار الأخضر الصيني والجهود المبذولة لاستعادة النظم البيئية، قطعت الصين خطوات كبيرة في إعادة التحريج. ولهذه المبادرات فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية طويلة الأجل للبلد، وهي مثال هام للبلدان الأخرى الساعية إلى تحسين الحالة البيئية.