الذكاء الاصطناعي في الصين: الخطط والإنجازات

تعمل الصين بنشاط على تطوير الذكاء الاصطناعي (AI)، وتسعى جاهدة لاتخاذ موقع ريادي في سوق التكنولوجيا العالمية في هذا المجال. منذ اعتماد المبادرات الاستراتيجية والبرامج الحكومية لتعزيز الذكاء الاصطناعي، أصبحت الصين واحدة من أكبر اللاعبين في الساحة الدولية في تطوير وتطبيق الذكاء الاصطناعي. في السنوات الأخيرة، اتخذت الصين خطوات سريعة لتحقيق أهدافها الطموحة في هذا المجال، وأصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا مهمًا من كل من الاستراتيجية الاقتصادية والسياسة الاجتماعية للبلاد.

1. الاستراتيجية والمبادرات الوطنية

كانت إحدى أهم خطوات الصين في مجال الذكاء الاصطناعي هي اعتماد الخطة الجديدة لبرنامج الذكاء الاصطناعي، والتي تم الإعلان عنها في عام 2017. تهدف الاستراتيجية إلى جعل الصين رائدة عالميًا في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. تتضمن هذه الخطة أهدافًا طموحة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وإدخالها في الصناعة وإنشاء نظام بيئي يضمن النمو الاقتصادي ويحسن نوعية الحياة.

تركز الصين على 3 جوانب رئيسية:

- تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي الأساسية مثل التعلم الآلي والشبكات العصبية.

- إدماج الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الاقتصاد - من الرعاية الصحية إلى التمويل والنقل.

- تشجيع تطوير الشركات الناشئة والشركات المبتكرة في مجال الذكاء الاصطناعي، وإنشاء مراكز ومختبرات علمية.

يسمح الدعم الحكومي والتمويل لأبحاث الذكاء الاصطناعي للبلاد بأن تكون في طليعة هذه الثورة التكنولوجية.

2. تقدم الصين في الذكاء الاصطناعي

حققت الصين تقدمًا كبيرًا في الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجالات مثل التعرف على الوجه والمركبات ذاتية القيادة ومعالجة البيانات الضخمة والروبوتات.

التعرف على الوجوه والأمن

أحد أبرز التطورات الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي هو تطوير تقنيات التعرف على الوجه. الصين رائدة عالميًا في استخدام هذه التكنولوجيا، والتي تُستخدم في مجالات مختلفة، بما في ذلك الأمن والخدمات المالية وتجارة التجزئة والرعاية الصحية. طورت شركات مثل SenseTime و Megvii خوارزميات متقدمة للتعرف على الوجه تُستخدم لمراقبة الأماكن العامة بالإضافة إلى توفير الأمان في التطبيقات التجارية.

مركبات ذاتية القيادة

تعمل الصين بنشاط على تطوير تقنيات السيارات ذاتية القيادة والمركبات الجوية بدون طيار. تعمل شركات مثل Baidu بنشاط على تطوير منصات القيادة الذاتية، مما يسمح للصين بأن تصبح واحدة من الشركات الرائدة في هذا المجال في المستقبل. تعد السيارات ذاتية القيادة وتقنيات الطائرات بدون طيار بتحسين البنية التحتية للنقل في البلاد بشكل كبير وتقليل معدلات الحوادث.

الرعاية الصحية والطب

للذكاء الاصطناعي أيضًا تأثير على المجال الطبي الصيني. يستخدم نظام الذكاء الاصطناعي بنشاط لتحليل البيانات الطبية وتشخيص الأمراض وتطوير خطط علاجية شخصية. على سبيل المثال، تعمل الشركات الناشئة الصينية على تطوير أنظمة يمكنها التعرف بدقة على الأمراض القائمة على الصور، مثل تحليل الصور باستخدام الشبكات العصبية، مما يزيد بشكل كبير من سرعة التشخيص.

الروبوتات

تستخدم الصين الذكاء الاصطناعي بنشاط في مجال الروبوتات، حيث تصنع الروبوتات لأغراض تتراوح من التصنيع والخدمات اللوجستية إلى خدمة الأشخاص في الرعاية الصحية والضيافة. تعمل الشركات الصينية مثل DJI أيضًا بنشاط على تطوير طائرات بدون طيار، والتي تُستخدم في مجالات مختلفة، بما في ذلك الزراعة وتسليم السلع والمراقبة البيئية.

3. تطبيق الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد

تهدف الصين إلى دمج الذكاء الاصطناعي في مجموعة واسعة من الصناعات، بما في ذلك التصنيع والتمويل وتجارة التجزئة والنقل. هذا يفتح فرصًا جديدة للأتمتة والكفاءة وخفض التكلفة. على سبيل المثال، في الصناعة، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالاحتياجات من الموارد، وتحسين العمليات، وإدارة الطاقة الإنتاجية.

في مجال البيع بالتجزئة، تستخدم الشركات الصينية مثل علي بابا JD.com الذكاء الاصطناعي لتحليل تفضيلات المستهلكين وتحسين الخدمات اللوجستية وتخصيص المشتريات. في القطاع المالي، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر والتنبؤ بالتدفقات المالية وتحسين أمن المعاملات.

4. الجوانب الأخلاقية والاجتماعية

مع الاعتماد المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة، تواجه الصين أيضًا عددًا من القضايا الأخلاقية والاجتماعية. الأول هو خصوصية البيانات وأمن المعلومات الشخصية. نظام التعرف على الوجه، على سبيل المثال، يثير مخاوف بشأن حماية خصوصية المواطنين. تعمل الصين بنشاط على وضع لوائح ومعايير تحكم استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لضمان سلامة واحترام حقوق المواطنين.

هناك أيضًا مشكلة إمكانات الذكاء الاصطناعي في أتمتة سير العمل، مما قد يؤدي إلى خفض الوظائف في قطاعات معينة من الاقتصاد. تعمل الصين بنشاط على تطوير سياسات من شأنها أن تساعد في خلق وظائف جديدة في المجال التكنولوجي ومساعدة الناس على التكيف مع التغييرات في سوق العمل.

5. رابعا - آفاق التنمية

ستواصل الصين تعزيز مكانتها في مجال الذكاء الاصطناعي، مع تحديد أهداف طموحة لإدخال تقنيات وابتكارات جديدة في مختلف الصناعات. في المستقبل، تخطط الصين لما يلي:

- زيادة الاستثمار في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي.

- تطوير النظام البيئي للشركات الناشئة ودعم مبادرات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي الخاصة.

- مواصلة دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات الاجتماعية والاقتصادية لتحسين نوعية الحياة وتعزيز النمو الاقتصادي.

نظرًا للدعم الحكومي المستمر والتكنولوجيا القوية، فإن الصين لديها كل الفرص لتصبح رائدة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة.

خامسا - الاستنتاج

أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا مهمًا في التطور التكنولوجي للصين. إن إدخال الذكاء الاصطناعي في صناعات مختلفة مثل الرعاية الصحية والنقل والتصنيع والتمويل يفتح آفاقًا جديدة للنمو الاقتصادي والتحول الاجتماعي. خطط الصين الطموحة والتقدم في الذكاء الاصطناعي تجعلها واحدة من اللاعبين الرائدين في سوق التكنولوجيا العالمية، وتواصل البلاد السعي لتحقيق التفوق التكنولوجي في المستقبل.